السنة 5، العدد 8، الشتاء و الربيع 2020


کلمة العدد

د. محمود بن ناصر الصقری

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 1-8

الحمد لله رب العالمین، والصلاة والسلام على أشرف الأنبیاء والمرسلین، سیّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعین.
یصدر هذا العدد من مجلة الخلیل بجامعة نزوى، وعُمان من أقصاها إلى أقصاها تتوشّح بالسواد، حزینة باکیة؛ لفقد الأب الغالی على القلوب، حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعید ـ طیّب الله ثراه -، وأکفّ الدُّعاء تتضرّع إلى الله تبارک وتعالى أن یتغمّد فقید عمان بواسع رحمته، وعظیم مغفرته، وأن یجعل قبره روضة من ریاض الجنة، وأن تکون منزلته فی علّیّین، مع النّبیّین والصّدّیقین والشهداء، وحسن أولئک رفیقا.
 وجامعة نزوى ممثلة برئیس الجامعة الدکتور أحمد بن خلفان الرواحی، وجمیع العالمین بها من أکادیمیین وإداریین تجدّد الحب والولاء لصاحب الجلالة السلطان هیثم بن طارق آل سعید سلطان عمان، وتعاهده بأن یکون هذا الصرح العلمی الشامخ أحد روافد النهضة المبارکة، والسّیر على خطاه النّیّرة بحول الله.
         إنّ جامعة نزوى مؤسسة حدیثة التکوین بالنسبة إلى عمر الجامعات والمؤسسات العلمیة الکبرى؛ لکنها ـبحمد الله- قد قطعت أشواطًا محمودة فی مسعاها، ولن أفیض هنا بالتحدّث عن هذه الجامعة فذلک له مکان آخر، وإنّما القصد هنا الإشارة إلى هدف مجلة الخلیل، التی آلت على نفسها أن تکون مجلة علمیّة محکّمة، تُعنى باللغة العربیة وآدابها، معبّرة عن آمال جامعة نزوى وطموحاتها.
 وعلى الرغم من حداثة هذه المجلة، فإنّ أداءها کان متمیّزًا، وأضحت تضارع المجلات العریة فی العالم العربی، ونأمل من ذلک أن یکون للمجلة هویة ممیّزة، تُضیف إلى الثقافة والمکتبة العربیة علما وفکرًا، فضلًا عن إعطاء الباحثین فی العربیة فسحة کافیة للنشر والإبداع، على صفحات مجلّتنا الواعدة. ویزخر هذا العدد من مجلة الخلیل بعدد لا بأس به من البحوث والدراسات القیّمة، التی شارک بها عدد من الأکادیمیین والدّارسین فی اللغة العربیة وآدابها.
 ویحدونا الأمل أن تکون هذه المجلة مع الأیّام فی عداد المجلات العریقة فی عالمنا العربی بفضل تفاعلکم معنا قرّاء وکتّابًا وباحثین، خدمة للعربیة وللسان العربی، وأن یکون عملنا خالصًا لوجه الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.

الکلمات الدارجة على اللسان العمانی وأصلها اللغوی من خلال کتاب (جوابات الشیخ أحمد بن مفرج. ق 9هــ)

حمود بن عامر بن ناصر الصوافی

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 9-74

یسبر هذا البحث أغوار اللهجة العمانیة الدارجة، وأصلها اللغوی من خلال کتاب جوابات أحمد بن مفرج. وقد بدأ الباحث فی فصله الأول بذکر نبذة عن المؤلف والکتاب، وثنّى فی الفصل الثانی بدراسة الکلمات الدارجة التی استعملها ابن مفرج، ومدى قربها من اللغة من خلال الاستعانة بکتب المعاجم.
فکتاب الجوابات: هو عبارة عن فتاوى وجّهت إلى ابن مفرج، فأجاب عنها، وجمعت بعد وفاته فی مجلد سمی: (جوابات أحمد بن مفرج ق 9هـ)، اسمه: أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج الیحمدی، البهلوی، نسبة إلى بُهْلا.
عاش فی النصف الأول من القرن التاسع الهجری، وقد عاصرت أسرة آل مفرج التی ینتمی إلیها أحمد بن مفرج أواسط فترة حکم بنی نبهان،وحاولوا إحیاء روح الإمامة، وأدّوا دورا محوریا فی الأوضاع السیاسیة والعلمیة والاقتصادیة.
وقد تخللت حیاة ابن مفرج العدید من الأئمة والملوک، فبدت علاقته بالحکام ودیة، ذات وئام واحترام متبادل، إذ وردت مسائل وجهت من هؤلاء الحکام إلى ابن مفرج.
لم یسهب ابن مفرج فی المسائل أو یطیل فی الأجوبة غالبا، بل کان یجیب على حسب حالة السائل، أو ضرورة الإسهاب أو الاختصار، ولم یقعر فی اللغة بل کانت لغة سهلة میسرة یأتی بالعمانیة الدارجة فی کثیر من الأحایین.
وقد بدا من خلال دراسة الکلمات العمانیة الدارجة فی هذا الکتاب عمق معرفة الشیخ بالعامیة، وضرورة المحافظة علیها، وقد ظهر جلیا أن العمانیین لم یحیدوا عن هذه اللهجة منذ قرون؛ فقد تناقلوها جیلا إثر جیل من غیر تصحیف ولا تحریف.
ولعل السبب الرئیس فی التغییرات التی طرأت على بعض الأحرف أو الزیادات فی بعضها کان طلبا للتخفیف، أو بسبب تشابه أو تقارب فی نطق الحروف؛ لذلک قد تلاحظ تغییرا طفیفا فی بعض الکلمات تبعا لما ذکر، بید أن أغلب الکلمات الدارجة لها أصل فی اللغة، بل قد یکون بعضها أفصح ما نقل عن العرب.

أدبیة السِّیَر (الرسائل) العُمانیة

خمیس بن راشد بن سیف المنذری

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 75-114

      إن کتابة أیِّ نصٍّ تقوم على أساس معنویٍّ، ویقصد به المحتوى الفکریُّ الذی یتکوَّن فی نفس الکاتب، وأساس لفظیٍّ، ویقصد به التعبیر عن الأفکار والمعانی بکلمات، وتحویل الکلمات إلى نصوصٍ، أی صروحٍ مشیَّدةٍ من أجناس الخطاب وأغراض القول. ویُعَدُّ البناء الفنِّیُّ المحکم للرسائل واستعمال الوظیفة الإبداعیة للغة دلیلًا على قدرة الکاتب فی إیصال غرضه والتأثیر على المخاطَب أو المتلقی. ولقد اهتمت الثقافة العربیة بفنون الترسُّل، وأصبح هناک ما یعرف بأدب الرسائل، وسار کتَّاب الرسائل العمانیون فی کتابة رسائلهم على نهج الثقافة العربیة العامة؛ وقد تختلف الأسالیب نظرًا للخصوصیة التی تمیَّزت بها الثقافة العُمانیة.
     ترکَّزت الوظیفة التواصلیة للرسائل العُمانیة على إیصال مضمونات تعالج قضایا من حیاة المجتمع الیومیة، لکن کتَّابها لم یکتفوا بأن تؤدی رسائلهم تلک الوظیفة لذلک الزمان فحسب؛ بل أرادوا لها الخلود، ولذلک أعطوا شکل رسائلهم ومضمونها اهتمامًا کبیرًا، فطوّروا الخصائص البنیویة العامة فی نصوصهم، واستفادوا من التراث الدینیِّ والثقافیِّ والتاریخیِّ، واتَّبعوا فی سردهم للأحداث أسلوب المحاکاة للوقائع والأقوال، فخرجت بعض مقاطع نصوصهم فی صورة قصصیة تثیر فی المتلقی إحساسًا جمالیًا، وتولد لدیه انفعالات تلامس العاطفة.
     وناقش هذا البحث أدبیة السِّیَر (الرسائل) العُمانیة من حیث مراحلها التاریخیة، وتوصل إلى أن رسائل الفترة الأولى التی سبقت الانقسام والتفرقة نتیجة عزل الإمام الصلت بن مالک عام 272هـ أکثر إبداعًا، وأقرب انتماءً للأجناس الأدبیة، فکانت تمثل نصوصًا حضاریة فی أشکال أدبیة. وفیما یخص جزالة الألفاظ فقد سعى جل کتَّاب الرسائل إلى اختیار أسهلها، والابتعاد عن الوحشی منها وغریبها؛ ولهذا جاءت ألفاظ رسائلهم وتراکیبها مناسبة لثقافتهم العامة المتصفة بالحضور الدینیِّ. وفی الإیجاز والإطناب لم یکونوا على مستوى واحد، إذ تختلف النصوص باختلاف الکتَّاب أنفسهم، وموضوع الرسالة وغرضها، والبیئة التی کتبت فیها. وقد استعمل الکتَّاب البدیع فی نصوصهم، لکنهم لم یسرفوا فیه، ولم یکن استعمالهم له بقصد تحبیر کتاباتهم وتنمیقها؛ بل جاء فطریًا وعفویَّ الخاطر موافقًا لمقتضى الحال بعیدًا عن التَّصنُّع والتَّکلُّف.

النموذج العاملی فی المقامة الصنعانیة للحریری -دراسة سیمیائیة سردیة-

سعید بن سلیم بن صروخ الصلتی

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 115-155

المقامات فن عربی أصیل، وهی من الفنون السردیة التراثیة، یسعى البحث لإجراء نموذج نقدی حدیث علیها من خلال السیمیائیة السردیة؛ اختبارا لأداة النموذج العاملی وإجرائیتها من جهة، وصولا إلى دلالاتها من جهة أخرى، ووقع الاختیار على مقامة واحدة من مقامات الحریری، فالحریری یعد من رواد هذا الفن، والمقامة الأولى تمثل البناء الأول فی متن مقامات الحریری کلها.
بدأت الدراسة ببیان التمظهر السطحی للمقامة، ثم کشفت عن استراتیجیة البناء العاملی بدءا بالمستوى العمیق من البنیة المجردة فی المربع السیمیائی، ثم تسریده، ثم المستوى السطحی ببناء النموذج العاملی، أخیرا الانتقال إلى الدینامیکیة وتطبیق اختباراتها. وقد توصلت نتیجة البحث إلى إمکانیة إجراء النموذج العاملی على فن المقامات؛ رغم قصر البرنامج السردی، إضافة إلى أن المقامات تتضمن فی بنیتها برنامجین سردیین متداخلین: أحدهما للراوی والآخر للبطل.

سؤال المنهج فی کتاب (مع المتنبی) لطه حسین

د. إحسان بن صادق اللواتی

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 155-182

تسعى هذه الدراسة إلى مقاربة کتاب طه حسین (مع المتنبی) من منظور منهجی، فقد أثار هذا الکتاب منذ صدوره فی العام 1937م کثیرًا من النقاش بین دارسیه بشأن المنهج الذی اتّبعه مؤلفه فیه، وتنوعت فی هذا المجال إجاباتهم وتباینت اجتهاداتهم، واستند کل منهم إلى أدلته وشواهده الخاصة التی سوّغ بها رأیه.
        إنّ هذه الدراسة تثیر سؤال المنهج من منظورها القرائی الوصفی الخاص، منطلقةً من مناقشة آراء الدارسین السابقین، وصولًا إلى صیاغة إجاباتها الخاصة عن السؤال، ومتناولةً بعد ذلک أهم ما یرتبط بالناحیة المنهجیة، مما یمکن أن یُحتسب فی صالح الکتاب أو ضده.

(أم) فی القرآن الکریم - دراسة ترکیبیّة دلالیّة فی ضوء الأفضلیّة اللّغویّة

د. عبدالکریم عبدالقادر اعقیلان

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 183-232

یهدفُ البحث إلى الکشف عن المعیاریة التی تحکم مجیء (أم) متّصلة، أو منفصلة، وتحدید القرائن التی تضبط هذه المعیاریّة، والتفریق بین التّراکیب التی تمثّل دلالة (أم) فی حالتی الاتّصال أو الانقطاع، وسعى البحث إلى تحقیق ذلک من خلال محورین:
الأوّل: توصیف مقالة اللّغویّین حول العلاقات التّرکیبیّة التی تجری علیها (أم) بالاعتماد على ما جاء فی المؤلفات النّحویّة المتنوّعة، وأمّا المحور الثانیّ: فهو توصیف الواقع الترکیبیّ لـ (أم) فی القرآن الکریم ومعاینته بالاعتماد على الشواهد القرآنیّة المُخْتَلَف فی انفتاح دلالة (أم) فیها على الاتّصال أو الانقطاع، وتوصیف مقالة المفسّرین حول الدلالات التی جاءت علیها (أم) فی هذه الشّواهد من خلال ما جاء فی کتب التّفسیر المختلفة، وصولاً إلى التّرجیح بین هذه الأقوال.
وکان البحث قد أخذ بمعطیات الأفضلیّة اللّغویّة فی ترجیح مجیء (أم) للاتّصال أو للانقطاع؛ وذلک من أجل تثبیت المعیاریّة التی أرساها اللّغویّون، فی أحکام (أم)، وتداولها المفسّرون، فی تأویلاتهم لآیات القرآن الکریم؛ إضافةً إلى أنّ القول بوجود معیاریّة لأحکام (أم) یستلزم الأخذ بأفضل هذه المعاییر فی تقدیم تصوّرٍ للدّلالات التی تأتی علیها.

ألفاظ الحضارة الدَّالة على البیوت ومتعلقاتها فی کتابیَ: البیان والتَّبیین، والعِقد الفرید

علی بن حمد بن علی الریامی

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 233-274

یتناول البحث ألفاظ الحضارة الدَّالة على البیوت ومتعلقاتها فی کتابی: البیان والتَّبیین، والعِقد الفرید، فی ضوء نظریَّة الحقول الدلالیَّة؛ للوقوف على معانی تلک الألفاظ فی بیئتها اللغویَّة، فقد تحمل بعض الألفاظ دلالات خاصة تتمیز بها بعض المجتمعات.
سلک البحث المنهج الوصفی التاریخی فی دراسته للألفاظ، إذ یتکوَّن من مقدمة وأربعة حقول دلالیة وخاتمة وقائمة بالمصادر والمراجع، على النحو الآتی: الحقل الأوَّل: الألفاظ الدَّالة على الألفاظ العامَّة للبیوت، وهی: الْبَلَد، الْبَیْت، الْخُصُّ، الْدَّار، الْمَسْکَن، الْمَنْزِل. الحقل الثَّانی: الألفاظ الدَّالة على البیت ومتعلقاته، وهی: الْجِدَار، الْحَائِط، الْدَّرَج، الْرَّوْق، الْسَّقْف، الْسُّور، الْعَرْصَة، الْفِنَاء، الْمِظلَّة، الْنَّافِذَة. الحقل الثَّالث: الألفاظ الدَّالة على مرافق البیت، وهی: الْحُجْرَة، الْسُّرَادِق، الْسَّقِیفَة، الْغُرْفَة، الْمَجْلِس، الْمَطْبَخ، الْنَّدِی. الحقل الرَّابع: الألفاظ الدَّالة على المرافق الصحیَّة، وهی: الحَوض، الفِنطاس، المِرحاض.
وقد توصل البحث إلى أن الألفاظ قد تتغیر دلالتها بانتقالها من بیئة إلى أخرى حسب الاستعمال والسیاق، إما بالاتِّساع فی الدَّلالة، أو بالتضییق، أو بالثبات، وهذا الذی أبانه البحث فی معالجته لألفاظ الحضارة الدَّالة على البیوت ومتعلقاتها فی کتابی: البیان والتبیین، والعقد الفرید.

الخصائص الأسلوبیة فی رسائل الإمام جابر بن زید الأزدی ( ت: 93هـ)

زکریا بن ثانی بن سعید الحسنی

مجلة الخلیل, 2020, السنة 5, العدد 8, الصفحة 275-306

یهدف البحث إلى الکشف عن الخصائص الأسلوبیة فی رسائل الإمام جابر بن زید (ت: 93هـ)، وتوضیح تلک الخصائص من خلال استقراء الرسائل کلها، وما یمیزها من جوانب عدة.
کما حاول البحث أن یُبَیِّن الخصائص الخارجیة والخصائص الداخلیة للرسائل، ومعرفة ما تخفیه تلک النصوص من أوضاع سیاسیة محیطة بالإمام، وما یعیشه من أوضاع اجتماعیة ذات أبعاد مختلفة.
ودرس البحث الشکل العام للرسائل، وما تحمله من دلالات أسلوبیة، وکیف استطاع الإمام فی تلک الفترة المبکِّرة أن یضع منهجا علمیا واضحا وثابتا فی شأن الکتابة، والکشف عن أدبیات الألفاظ المستعملة، ومدى وضوحها أو غموضها، وحسن التعبیر، وجمال الأداء، واختصار الفکرة فی مواضع منها، والإطناب فی مواضع أخرى، وما یحمله هذا الإطناب من دلالات حاولت استقراءها فی البحث، والکشف عن تأثر الإمام بألفاظ الخطاب القرآنی، ووضوح العاطفة فی بعضها، وما تحمله تلک العاطفة من دلالات.
کما بیَّنت فیها بعض الأسالیب المستعملة بشکل ملحوظ ومتکرر، وکیف أثَّرت فی المخاطَب، ومنها کثرة استعمال الإمام لضمائر الخطاب، والجمل الشرطیة.