ردمد (ISSN): 0832-2523

المؤلف : ����������, ��. ������������ ���� ��������


الوحدة الوطنیَّة والإسلامیَّة فی فکر الإمام الخلیلی من خلال مواقفه وصِلاته بأعلام عصره

أ. محمَّد بن أحمد جهلان

مجلة الخلیل, 2018, السنة 3, العدد 4, الصفحة 1-47

من خلال المادَّة العلمیَّة التی لم یر أغلبها النور، ومن خلال مراسلاتٍ مخطوطةٍ، ومقالاتٍ منشورةٍ فی صُحف العشرینیَّات والثلاثینیَّات، ومن خلال قصائد المدحِ والثناءِ والرثاءِ التی کتبها أهلُ المغرب الإسلامیِّ فی شخص الإمام محمَّد بن عبد الله الخلیلی، تحلل الورقة موضوع الوحدة العُمانیَّة والإسلامیَّة لدى الإمام؛ وبیان الظروف الاجتماعیَّة والاقتصادیَّة فی فترة إمامته، والبعد العقدیِّ لمسألة الوحدة فی فکره، ووحدة الصفِّ العُمانیِّ، وإصلاح ذات البینِ، والجنوحُ للسلم، آخذین معاهدة السیب نموذجًا، وکذلک وحدة التراب الوطنیِّ العُمانیِّ واستقلاله «من ظفار إلى قطر». وأبرزت الورقة أیضا بعض مواقف الإمام من خلال صِلاته بأعلام عصره، من عمَّاله وأعیان القبائل فی مناطق إمامته، وبمشایخ الإباضیَّة خارج عُمان، وبأعلام الحرکة الإصلاحیَّة فی العالم الإسلامیِّ، وبحکَّام الدول الأخرى (السعودیَّة وبریطانیا نموذجًا). تووصَّلت الورقة البحثیَّة إلى أنَّ وَحدةِ الترابِ العُمانیِّ واللحمة الوطنیَّة تُعدُّ مسألةً جوهریَّة فی فکر الإمامِ الخلیلی؛ هذه الوحدة التی لا تنفکُّ تنبع من تصوُّر شاملٍ لمسألة الوحدة الإسلامیَّة التی حثَّ علیها الإسلام. فکان الإمامُ الخلیلیُّ حریصًا على تماسُک العُمانیِّـین وتلاحُمهم بشتَّى طوائفهم ومذاهبهم، شعوریًّا وفکریًّا وجغرافیًّا أمام أطماع بعض دول الجوار، أو التهدیدات الاستعماریَّة الأجنبیَّة. فاهتمَّ بإصلاح ذات البینِ، وجنح إلى السَّلم والصلح والإصلاح، لِـمَا کان یؤمن به من أهمِّـیَّة الوحدة والاتِّفاق، وخطورة الفُـرقةِ والشِّقاق. هذا الفکر الوحدویُّ عند الإمام لم یکن ولید نظرةٍ آنیَّة محلِّـیَّة ضیِّقة الأفق، بل کان وراءها عقیدةٌ راسخةٌ وتصوُّرٌ شمولیٌّ لمسألة وحدةِ المسلمین التی بدونها لن یتحقَّق لهم التطوُّر والتمکینُ فی الأرض، فکان - رحمه الله - مهتمًّا بأحوال المسلمین فی بلاد المغرب الإسلامیِّ، مُتتبِّعًا لشؤونهم، ومُجیبًا عن أسئلتهم ورسائلهم، حریصًا على وحدة صفِّهم واجتماعِ کلمتِهم، وکلِّ ما فیه صلاحُ دنیاهم وآخرتهم.